السيد محمد تقي المدرسي
152
أحكام الزواج وفقه الأسرة
تهدينا الآيات ( 226 - 229 ) من سورة البقرة إلى بصائر هامة نذكر بعضها : الف : الطلاق حالة استثنائية ينبغي ألّا يلجأ إليها الزوج إلّا بعد صعوبة الاستمرار في المعاشرة بالحسنى ( مثل حالة الايلاء التي سنتحدث عنها . ) « 1 » باء : أن الزوج أحق بزوجته بعد أن طلقها إن أرادا إصلاحا ، وأرادا حياة زوجية خالية من المشاكل التي كانت بينهما سابقاً . جيم : الطلاق لا يتكرر إلى الأبد ، بل حده تطليقتان ، ففي الثالثة يجب أن يختار الزوج بين الامساك بها وبدء حياة زوجية سليمة ، أوتركها حتى النهاية ، وهكذا أمر الله سبحانه بالمعروف في حالة الإمساك بالزوجة ، وأمر بالاحسان في حالة التسريح . والمعروف هو العشرة التي تتناسب ومستوى معيشتها وشأنها في الانفاق عليها وأداء حقوقها المتعارفة . والإحسان هو أداء الحقوق المتبقية في ذمته ، وبالذات المهر ، وربما عدم مطالبتها بما يدعي عليها من حقوق . دال : لا يجوز أخذ شيء من المهر ( الذي أعطاها الزوج ) اللهم إلّا إذا أرادت هي الطلاق ، فهي تعطي شيئا من مهرها أوكل مهرها ثمناً لطلاقها مما يسمى في الشرع بالخلع . هاء : نستلهم من قوله سبحانه فان خفتم حيث خاطب ربنا الناس ( ومنهم الأقارب من طرفي الزوج والزوجة ) نستلهم أن على المجتمع أن يرعى الحياة الزوجية وأن يراقب عشرة الزوجين لبعضهما ، ولعل حكمة شرط الشهادة على الطلاق هي مثل هذه الرقابة .
--> ( 1 ) - راجع : " أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة " من سلسلة كتب : " الوجيز في الفقه الإسلامي " .